محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
374
أخبار القضاة
حدّثنا محمد بن عيسى القطان ؛ قال : حدّثنا أبو أحمد الزبيدي ؛ قال : حدّثنا إسرائيل ، وشريك ، عن ابن إسحاق ، عن شريح أنه دفن ابنه ليلا . أخبرني محمد بن سعد الكراني ؛ قال : حدّثنا سهل بن محمد ؛ قال : حدّثني الأصمعي ؛ قال : مات ابن شريح ، فلم يشعر بموته ، ولم تصرخ عليه صارخة ؛ فقيل له : يا أبا أمية ، كيف ابنك ؛ قال : قد سكن علزه « 1 » ، ورجاه أهله ، وما كان منذ أسكن أسكن منه الليلة . أخبرني أحمد بن عمر بن بكير ؛ قال : حدّثنا أبي ؛ قال : حدّثنا الهيثم ، عن الأجلح يحيى بن عبد اللّه ، عن الشعبي ؛ قال : جاء الأشعث بن قيس إلى شريح في مجلس القضاء ، فقال : مرحبا بشيخنا وسيدنا هاهنا ، هاهنا ، فأجلسه معه فإذا رجل جالس بين يدي شريح فقال : مالك يا عبد اللّه ؟ قال : جئت أخاصم الأشعث بن قيس ؛ قال : قم مع خصمك ؛ قال : وما عليك أن تقضي وأنا هاهنا ؛ قال : قم قبل أن تقام ، فقام وهو مغضب ؛ فقال : عهدي بك يا ابن أم شريح وإن بثيابك السوس ؛ قال : أنت رجل تعرف نعمة اللّه على غيرك وتنساها من نفسك . ذكر محمد بن إسحاق الكندي ، عن خالد بن شبيب ، عن زكريا الأحمر : أن امرأة أتت شريحا ولم يخرج شريح ، وأخوه شاهد . فقال : إيت القاضي فقال أخوه ؛ وكان بطالا : أنا ؟ فقالت : أصحك اللّه إنّ رجلا مات وترك أبويه ، وامرأته ، وولده ، ورهطه ، فقال : نعم ، أما أبواه : فلهما الثكل ، وأما امرأته : فلها الخلف والبدل ؛ وأما ولده : فله اليتم ، وأما رهطه : فلهم القلة والذلة ، وأما المال فاحمليه إلينا . حدّثنا محمد بن إبراهيم بن الحسن ؛ قال : حدّثنا محمد بن سلام الجمحي ؛ قال : حدّثنا خالد بن عبد اللّه بن حصين ؛ قال : كنت مع الشعبي فلقي ركبانا فسلم عليهم ؛ فقلت : تبدأهم ؟ فهم كانوا أحق أن يبدءوك فقال : رأيت شريحا يبدؤهم . حدّثنا حمدان بن علي الوراق ، قال : حدّثنا أبو سلمة ، قال : وأخبرنا حماد بن سلمة ؛ قال : حدّثنا ابن عوف ، عن إبراهيم أنّ شريحا ، قال في الفتنة : ولا أخبرت ؛ أخبر بذلك محمد ، فقال : لما قال شريح : ما انتقلت في الفتنة أستخبر فيها ولا أخبر . حدّثنا إسماعيل بن إسحاق ؛ قال : حدّثنا سليمان بن حرب ؛ قال : حدّثنا حماد بن زيد ، عن ابن عوف ، عن إبراهيم نحوه . وذكر محمد بن يحيى الحبشي ، عن خالد بن عمرو القرشي ، عن هشام بن المغيرة ، عن أبيه ، أنّ ابنا لشريح مات فدفنه ليلا ، فلما أصبح وجلس في مجلس القضاء ، قيل له : يا أبا أمية ؛ قال : هدأت العروق ، وسكن الأنين ، وما أتى عليه يوم قط خير من يوم نصبح فيه .
--> ( 1 ) العلز بالتحريك : خفة تصيب المريض والمحتضر .